ابن حوقل النصيبي

31

صورة الأرض

من المدينة على أربعة أيّام في جنوبيّها وبها مسجد جامع غير أنّ أكثر هذه الضياع خراب وقتنا هذا وكذلك حوالي المدينة ضياع كثيرة قد خربت ، والعقيق واد من المدينة في قبلتها على أربعة أميال في طريق مكّة وأعذب ماء في الناحية أبار العقيق ، وروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ غبار المدينة أمان من الجذام ومن أقام بها وجد في ترابها وهوائها رائحة ليست في الأرائيج طيبا خلقة فيها وجوهريّة لا تتغيّر وهي أنقى « 6 » طينا من الطيب بسابور وألذّ نسيما من نهر الأبلّة ولا تتغيّر المعجونات والطيب بها ما أقاما ، ( 16 ) وأمّا اليمامة فواد والمدينة به تسمّى الخضرمة دون مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهي أكثر نخيلا وثمرا من المدينة ومن سائر الحجاز ، وكانت قرارا لربيعة ومضر فلمّا نزل عليها بنو الأخيضر جلت العرب منها إلى جزيرة مصر فسكنوا بين النيل وبحر القلزم وقرّت ربيعة ومضر هناك وصارت لهم ولتميم كالدار التي لم يزالوا بها وابتنوا بها غير منبر كالمحدثة التي بظاهر أسوان وكالعلاقى وهو المنهل يجتاز به الحجيج إلى عيذاب « 14 » وهم أهل معدن الذهب وإقامتهم عليه في أمور سآتى على ذكرها في أماكنها ، وليس بالحجاز بعد مكّة والمدينة أكبر من اليمامة ويليها في الكبر وادى القرى وهي ذات نخيل أيضا « 17 » ، والبحرين في ناحية نجد وأكبر « 18 » أعمالها ومدنها هجر وهي أكثر تمورا وليست من الحجاز وهي على شطّ بحر فارس ومقام القرامطة « 19 » بها وهي دارهم ، ولهما قرى كثيرة وقبائل من مضر ذوو عدّة وعدد اغتصبت لضعف السلطان من أربابها ، ( 17 ) والجار فرضة المدينة وهي على ثلث مراحل منها على شطّ البحر وهي أصغر من جدّة ، وجدّة فرضة لأهل مكّة على مرحلتين منها على شطّ البحر وكانت عامرة كثيرة التجارات والأموال ولم يكن بالحجاز بعد مكّة

--> ( 6 ) ( أنقى ) - ( انقا ) ، ( 17 ) ( 11 - 17 ) ( وكانت . . . أيضا ) يفقد ذلك في حط ، ( 14 ) ( عيذاب ) - ( عيداب ) ، ( 18 ) ( وأكبر ) - ( وأكثر ) ، ( 19 ) ( القرامطة ) - ( القرامطة ) ،